السيد محمد بحر العلوم
363
بلغة الفقيه
منصور بن حازم : " قلت للصادق ( ع ) : عشرة كانوا جلوسا ووسطهم كيس فيه ألف درهم ، فسأل بعضهم بعضا : ألكم هذا الكيس ؟ فقالوا كلهم : لا ، فقال واحد منهم : هو لي ، فلمن هو ؟ قال ( ع ) : هو للذي ادعاه " ( 1 ) الخبر . فإنه حكم عليه السلام بأنه لمن ادعاه ، وليس إلا لكونه مدعيا له بلا معارض لما لا بد لأحد منهم عليه ، بعد أن نفاه كل منهم عن نفسه وإن نوقش فيه بأنه من الحكم له باليد لأن توسط الكيس بينهم أوجب صدق اليد لهم عليه ، فإذا نفى من نفى منهم عن نفسه ثبتت اليد لمن لم ينف فضلا عن دعواه بكونه لم . وأشار إليها في محكي ( السرائر ) حيث قال بعد ذكر الصحيحة : " إن هذا الحديث صحيح وليس هذا مما أخذه بمجرد دعواه وإنما هو لما لم يثبت له صاحب سواه واليد على ضربين . يد مشاهدة ويد حكمية ، فهذا يده عليه يد حكمية لأن كل واحد منهم نفى يده عنه وبقي يد من ادعاه عليه حكمية . ولو قال كل واحد من الجماعة وما في دفعة واحدة أو متفرقا : هو لي ، لكان الحكم فيه غير ذلك . وكذلك لو قبضه واحد من الجماعة ثم ادعاه غيره ، لم تقبل دعواه بغير بينة ، لأن اليد المشاهدة عليه لغير من ادعاه ، والخبر الوارد في الجماعة : أنهم نفوه عن أنفسهم ولم يثبتوا لهم عليه بدا لا من طريق الحكم ولا من طريق المشاهدة ، ومن ادعاه له عليه يد من طريق الحكم ، فقبل فيه دعواه من غير بينة ، فافقه ما حررناه . وأيضا إنما قال : ادعاه من حيث اللغة لأن الدعوى الشرعية من ادعى في يد غيره عينا أو دينا " ( 2 ) انتهى . قلت : قوله : إنما قال ادعاه من حيث اللغة الخ دفعا لما يتوهم من أن قوله عليه السلام في الجواب هو للذي ادعاه ، كونه له من جهة دعواه لا
--> ( 1 ) الوسائل ، كتاب القضاء باب 17 حديث ( 1 ) . ( 2 ) كتاب القضاء من السرائر ، أخريات باب النوادر في القضاء .